علي بن مهدي الطبري المامطيري

87

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

كما غادر المصباح بعد خبوّه * قناديل قد ميثت له بدهان وما كلّ من يحوي الفتى من نصيبه * بحرص ولا ما فاته بتوان فأجمل إذا طالبت أمرا فإنّه * سيكفيكه حرّان يصطرعان سيكفيكه إمّا يد مقفعلّة * وإمّا يد موصولة ببنان

--> - فأجمل إذا طالبت أمرا فإنّه * سيكفيكه جدّان يعتلجان سيكفيكه إمّا يد مقفعلّة * وإمّا يد مبسوطة ببنان ولمّا حوت منه أمينة ما حوت * حوت منه فخرا ما لذلك ثان ورواه أيضا البلاذري في الحديث ( 139 ) من أنساب الأشراف 1 : 79 ، ط 1 ، قال : حدّثني عبّاس بن هشام عن أبيه ، عن جدّه ، قال : تزوّج عبد المطّلب هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة ، وهي أمّ حمزة بن عبد المطّلب ، ولدته قبل مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأربع سنين أو نحوها . ثمّ زوّج عبد المطّلب ابنه عبد اللّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وكانت في حجر عمّها أهيب بن عبد مناف ، فولدت له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولمّا خطبها عبد المطّلب على عبد اللّه فأجيب إلى تزويجه إيّاها ، انطلق به ماضيا إلى بني زهرة ، فمرّ بامرأة من خثعم يقال لها : فاطمة ، وكان فتيان قريش يتحدّثون إليها ، وكانت عفيفة ، ويقال : إنّها كانت من بني أسد بن خزيمة ، وكانت تعتاف وتنظر وتقرأ الكتب ، فقالت لعبد اللّه - وجلس إليها منتظرا لأبيه وقد عرج لبعض شأنه - : هل لك في مواقعتي على أن أعطيك مئة من الإبل ؟ - وكانت موسرة - فقال عبد اللّه : أمّا الحرام فالممات دونه * والحلّ لا حلّ فأستبينه فكيف بالأمر الذي تنوينه ثمّ إنّه مضى مع أبيه إلى بني زهرة ، فزوّجه آمنة ، وأقام عندها ثلاثا ، وكانت تلك سنّتهم . ثمّ إنّ عبد اللّه أتى المرأة بعد ذلك ، فقال لها : هل لك فيما كنت عرضت عليّ أن يكون بيننا تزويج ؟ فقالت : لا تطلبنّ الأمر إلّا ميلا * قد كان ذاك مرّة فاليوم لا إنّي رأيت في وجهك نورا ساطعا ، وقد ذهب الآن ، فما الذي صنعت ؟ فحدّثها حديثه ، فقالت : إنّي لأحسبك أبا النبيّ الذي قد أظلّ وقت مولده ، وقالت : للّه ما زهرية سلبت * ثوبيك ما سكنت وما تدري وقالت أيضا : بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينة إذ للباه يعتلجان كما غادر المصباح بعد خبوّه * فتائل قد ميثت له بدهان